أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
435
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
جنيّة الثمر ، جلية الأثر ، حلوة المذاق ، مشدودة النّطاق . ولما ورد الأجلّ جمال الدّولة أمين الحضرتين [ 1 ] - أدام الله تمكينه - استوضح عن مجاري الأمور التي لأجلها أنهض ، وندب لها لإيضاح ما له عرض ، افتتح المقال واختتمه بشكر الدار العالية الشاهنشاهية الملكية الخاتونية - حرس الله عزّها - والإبانة عما كان من تجديدها للاهتمام فيما عاد بالوفاق الشريف ، وتفرّدها بالمقام الذي عضدت به تليد الزّلفى بالطريف ، وإيضاحها للمجلس السامي المؤيّد المنصور المظفر الشاهنشاهي السلطاني [ 2 ] - أعلى الله كلمته ونصر ألويته - ما على الخواطر الكريمة الإمامية من الثقل لما استمرّ في حقّ ( 196 أ ) الرعية ، والخواص ، والحاشية ، واعتمادها ما أسفر عن طلوع هلال الصلاح من سراره ، وثبوته في بروج الإضاءة واستقراره ، وصدمها العناية إلى ما عاد به النظام مستقيما ، وصحيح الفساد الحادث سقيما ، وبالغ في وصف ما صادفه من مناضلتها عن كلّ أمر استنجدت فيه ، واختصاصها إيّاه بكامل الاجتهاد ووافيه حتى غودرت الأغراض في أسلاك النجاح منظومة ، وجيوش التّضلّع منها مفلولة مهزومة ، فقابل ذاك من الاعتداد الأشرف الإمامي بما هو أفضل الذخائر ، وأوفى العدد في الوقت الحاضر واليوم الآخر . وقضت - أعز الله أنصارها - من الدعوات المتقبلة بكل ما يدني إليها مرام الآمال ، ويجلي لها الإقبال المتناصر نحوها عن اليمين والشمال ، وأوليت من ذاك ما ينمى شواهده دائما ، وتصدق بروقه إذا أضحى الطّرف لها شائما ، فهنّأها الله هذه الموهبة ( 196 ب ) التي بزّت فيها من جاراها ، وبدت معها في ملابس يروق مرآها ، ولا أخلاها من قربات تروق إلى الآراء العلية ، يستديم بها شرف المحامد ، ويستقدم معها من العزّ ما درّ سحبه غير جامد ، ولا أخلاها من مواقف في المناصحة يسري ثناؤها نجدا وغورا ، ويلقى معها آثار الصلاح عزّا والفساد غورا . وعرف بمجالس العرض الشريفة - أجلها الله - ما كان من اهتزاز
--> ( 1 ) خاتون تركان الجلالية بنت عيسى خان زوجة السلطان ملكشاه وذات النفوذ القوي لديه ( ت 487 ه / 1094 م ) . انظر : الراوندي ، راحة الصدور ، ص 207 ، 219 ، الحسيني ، أخبار الدولة السلجوقية ، ص 74 - 75 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 301 ، ج 10 ، ص 234 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 496 .